وَمِنْهَا: أَنَّ
المُحْصَرَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَسُمِّيَتْ الَّتِي بَعْدَهَا
عُمْرَةَ القَضِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا الَّتِي قَاضَاهُمْ عَلَيهَا.
وَمِنْهَا: أَنَّ
الأَْمْرَ المُطْلَقَ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِلاَّ لَمْ يَغْضَبْ صلى الله عليه وسلم
لِتَأَخُّرِهِمْ عَنِ الأَمْرِ،
*****
المحصر يتحلل، ولا
قضاء عليه -سواء عن الحج أو عن العمرة-، يتحلل، وتحسب له حجة أو عمرة، ولا يقضي
ثاني عام.
أما كون الرسول صلى
الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا في العام التالي، فهذا من المقاضاة، وليس هو من
القضاء، المقاضاة مع المشركين؛ أي يرجع هذا العام، ويعتمر في العام التالي؛
مقاضاة، وليس هو من القضاء، ولهذا تسمى بعمرة القضية.
«قاضاهم عليها»؛ أي: صالحهم عليها.
هذه مسألة أصولية،
من الفوائد: أن الأمر الأصل فيه أنه للفورية، وليس للتراخي، لأن الرسول صلى الله
عليه وسلم غضب لما أمرهم أن يحلقوا ولم يبادروا؛ فدل على أن الأمر الأصل فيه أنه
على الفور، إلا إذا دل دليل أنه للتراخي.
من الفوائد المستنبطة من قصة غزوة الحديبية، أو صلح الحديبية أن الأمر على الفور، فالأمر إذا صدر عن الله عز وجل، أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن امتثاله في الحال، حال أنه يبلغ المأمور، فلا يتأخر، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ [الأحزاب: 36]، وإنما يتأخر لدليل، إذا دل دليل على التأخر في الامتثال، عُمل به، وإذا لم يدل دليل على جواز التأخر في الامتثال، فإنه لا يجوز.