×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَإِنَّمَا كَانَ تَأْخِيرُهُمْ مِنَ السَّعْيِ المَغْفُورِ لاَ المَشْكُورِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لهُمْ، وَأَوجَبَ لهُمُ الجَنَّةَ.

*****

من أين أخذ هذا ؟

ما جاء في الحديث: «...فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَِصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا»، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا».

فقوله: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ»، هذا واضح أن الأمر يجب المبادرة بامتثاله لمن بلغه.

تأخرهم لا يجوز، لكن الله عز وجل غفر لهم.

وقيل: إن تأخرهم ينتظرون لعل الأمر ينسخ، ولكن هو لا يرضى، ابن القيم لا يرضى، يقول: لا، ليس هو منه، ينتظرون النسخ، وإنما هو شيء غضب منه الرسول صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه لا يجوز لهم، لكن الله جل وعلا غفر لهم.

أما ما حصل من الصحابة رضي الله عنه من التأخر في امتثالهم للحلق، فإنما هو اجتهاد منهم، أخطؤوا فيه، فالمجتهد إذا أخطأ في اجتهاده، فهو مغفور له، وقد أوجب لهم الله عز وجل الجنة.