×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَمِنْهَا: أَنَّ الأَْصْلَ مُشَارَكَتُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الأَْحْكَامِ، إِلَّا مَا خُصَّ؛ لِقَولِ أُمِّ سَلَمَةَ.

وَمِنْهَا: جَوَازُ الصُلْحِ عَلَى رَدِّ مَنْ جَاءَ مِنَ المُسْلِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ، إِلاَّ النِّسَاءَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ،

*****

ومن الفوائد: أن الأمة تشارك الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام، إلا ما دل الدليل على اختصاصه به، فيختص به، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حلق بأمر الله عز وجل؛ فالأمة مثله تحلق.

أي: أن من بنود الصلح رد من جاء من المشركين مسلمًا إلى المسلمين، فإنهم يردونه إلى المشركين؛ لأن هذا من شروط الصلح، والنبي صلى الله عليه وسلم يفي بالشروط، ويفي بالعهد، وإن كان في ذلك مشقة على المسلمين؛ لكن العاقبة تكون حميدة؛ لأنه يجب الامتثال بالأمر، وإن كرهه بعض المسلمين؛ لما يظهر له أن فيه دناءة أو ذلة.

أما النساء، فلا تدخل في الرد، إذا جاءت المرأة من الكفار مسلمة إلى المسلمين، فلا يردونها، إنما هذا خاص بالرجال؛ لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ [الممتحنة: 10]، فهي مسلمة، وهذا كافر، الله جل وعلا قال: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ [البقرة: 221]، فلا يجوز لامرأة مسلمة أن تتزوج بكافر، وإذا أسلمت وهي في عصمته، فإنه ينفسخ عقده عليها، فتكون الآية مخصصة لهذا البند الذي في الصلح.