ومنها: أنه إذا
كان بين بعض ملوك المسلمين وبين النصارى عهد، جاز لملك آخر أن يغزوهم؛ كما أفتى به
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مستدلا بقصة أبي بصيرٍ رضي الله عنه؛ والذي في
هذه القصة من الحكم أكبر وأجل من أن يحيط به إلا الله.
فَمِنْهَا:
أَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْفَتْحِ الأَْعْظَمِ،
*****
إذا كان المسلمون منقسمين إلى دول، وكل دولة لها حكمها،
ولا يسري حكمها على الدولة الإسلامية الأخرى؛ لأن أبا بصير وأبا جندل رضي الله
عنهما لم يتناولهما حكم الرسول صلى الله عليه وسلم، غزوا الكفار، وترصدوا لهم في
الطريق، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولاً عنهما، فيجوز لولي أمر آخر من
المسلمين أن يغزوا هؤلاء الكفار، الذين عاهدهم بعض ولاة أمور المسلمين في بلده؛
لأن عهده لا يسري على الآخرين من المسلمين، كل دولة إسلامية لها حكمها المستقل.
قوله: «جار لملك آخر
أن يغزوهم»؛ لما في قصة أبي بصير وأبي جندل رضي الله عنهما؛ لأنهم غزوا
الكفار.
أفتي بهذا شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن عهد أحد ولاة المسلمين لايسري على الولاة
الآخرين.
هذا ما تيسر، وإلا
فإن في هذه القصة حكم وأحكام كثيرة.
من هذه الحكم: أن صلح الحديبية مقدمة للفتح الأعظم، الذي هو فتح مكة، مقدمة لفتح مكة؛ ولهذا سمي الله جل وعلا صلح الحديبية فتحًا. قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ [الفتح: 1]، فسماه الله عز وجل فتحًا؛