×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَهَذِهِ عَادَتُهُ -سُبْحَانَهُ- فِي الأُمُورِ العِظَامِ شَرْعًا وَقَدَرًا أَنْ يُوَطِّئَ بَيْنَ يَدَيْهَا بِمُقَدِّمَاتٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْفُتُوحِ؛

*****

لما حصل بسببه من المصالح الكثيرة للمسلمين، والتي سيذكر الشيخ رحمه الله بعضها.

حصل بسبب هذا الصلح مصالح كثيرة، وصار فتحًا للمسلمين، وإن كان المسلمون قد كرهوا هذا الصلح في بداية الأمر؛ ولكن تبين لهم فيما بعد أنه فيه مصالح عظيمة، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا [الفتح: 27].

قوله: ﴿مِن دُونِ ذَٰلِكَ؛ أي: فتح مكة.

وقوله: ﴿فَتۡحٗا قَرِيبًا؛ أي: صلح الحديبية، فكأنه -والله أعلم- تمهيد لفتح مكة.

الأمور العظام -أي: فتح مكة-، وهو أعظم الفتوح، فقدم سبحانه وتعالى بين يديه مقدمات، منها: صلح الحديبية، وغزوة خيبر،...، إلى آخره.

وصلح الحديبية من أعظم الفتوح؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا [الفتح: 1]، سماه الله عز وجل مبينًا؛ فهو عظيم، صلح الحديبية عظيم.

أي: انفتح للمسلمين -وإن كانت مكة لم تنفتح به-، ولكن انفتح للمسلمين بصلح الحديبية أمور كثيرة، وتيسرت لهم.