×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَطُوا وَتَنَاظَرُوا وَدَخَلَ فِي الإِسْلامِ فِي هَذِهِ المُدَّةِ مَا شَاءَ اللهُ.

وَتِلْكَ الشُّرُوطُ مِنْ أَكْبَرِ الجُنْدِ الَّتي أَقَامَهَا المُشْتَرِطُونَ لِحَرْبِهِمْ،

*****

منها: أن المستضعفين في مكة زال الضغط عنهم.

ومنها: أن من أراد أن يسلم، فإنه يسلم، ولا يمنعونه، خلاف ما كان قبل الفتح؛ فإنهم كانوا يضايقونه.

ومنها: أن من أراد أن يهاجر، فإنه يهاجر إلى المدينة، ولا يمنع، وقد هاجر أشخاص كثيرون من المسلمين، والذين أسلموا من أهل مكة، وفي مقدمتهم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعمرو بن العاص رضي الله عنه، هؤلاء أسلموا بعد صلح الحديبية، تيسر لهم الأمر، فأسلموا، وهاجروا إلى المدينة، وانضموا إلى المسلمين.

اختلط المسلمون، وتلاحق ببعضهم ببعض، كانوا من قبل مفصولين بعضهم عن بعض، فحصل للمسلمين تنفس عظيم بسبب هذا الصلح العظيم، ولذلك سماه الله عز وجل ﴿فَتۡحٗا مُّبِينٗا.

لأن الشروط التي أملاها هم المشركون، هم الذين أملوا شروط صلح الحديبية، وقد قبلها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لما تتضمنه من النتائج العظيمة، قبلها، وإن كانوا هم الذين أملوها؛ لتكون عليهم.

هذا من حكمة الله عز وجل، أملوا هذه الشروط؛ لتكون عونًا على حربهم، والانتصار عليهم، لما خانوا العهد، وخالفوا هذه الشروط،