فَذُلُّوا مِنْ
حَيثُ طَلَبُوا العِزَّ، وَعَزَّ المُسْلِمُونَ مِنْ حَيثُ انْكَسَرُوا للهِ،
فَانْقَلَبَ العِزُّ بِالبَاطِلِ ذُلاًّ بِحَقٍّ.
*****
غزا رسول الله صلى
الله عليه وسلم أهل مكة في رمضان؛ لفتح مكة؛ لأن عهدهم انتقض.
ذل المشركون من حيث
طلبوا العز بهذه الشروط، فصارت سببًا هزيمتهم، لما خانوا العهد، وقاتلوا حلفاء
الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أي: ناصروا حلفاءهم على حلفاء الرسول صلى الله عليه
وسلم، فانتقض بذلك عهدهم، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن خزاعة دخلت في
ذمة الرسول صلى الله عليه وسلم، انضموا إليه، ودخلت بنو بكر في ذمة المشركين، ومن
بنود العهد أو العقد: أن لا يعان أحد على أحد ممن دخلوا تحت الحلفين. فلما خانوا
العهد، حل قتالهم، وانتقض عهدهم، وكان ذلك من أسباب النصر عليهم.
المسلمون لما
استسلموا لله عز وجل، وقبلوا الصلح على ما فيه عن كراهة منهم، أعزهم الله، بينما
المشركون، لما تجبروا بهذه الشروط، أذلهم الله جل وعلا، وصارت سببًا لذلتهم.
وكذلك كل من تعزز بالباطل، فإنه يذل، وكل من ذل لله وخضع لله، فإنه يعز، وينتصر؛ كما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِْسْلاَمِ، فَلَنْ نَبْتَغِيَ الْعِزَّةَ بِغَيْرِهِ» ([1]).
([1]) أخرجه: الحاكم في المستدرك رقم (207)، وابن أبي شيبة (7/10)، والبيهقي في شعب الإيمان (10/487).