وَمِنْهَا: مَا
سَبَّبَهُ اللهُ -سُبْحَانَهُ- لِلمُؤْمِنِينَ مِنْ زِيَادَةِ الإِيمَانِ،
وَالإِذْعَانِ عَلَى مَا كَرِهُوا.
وَمَا حَصَلَ
لُهمْ مِنَ الرِّضَى بالقَضَاءِ وَانْتِظَارِ وَعْدِ اللهِ، وَشُهُودِ مِنَّتِهِ
بِالسَّكِينَةِ في تِلْكَ الحَالِ الَّتِي تُزَعْزَعُ الجِبَالَ.
*****
قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ
ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ
إِيمَٰنِهِمۡۗ﴾ [الفتح: 4]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ
فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ [الفتح: 18].
فقوله تعالى: ﴿ٱلسَّكِينَةَ﴾؛ أي: خضوعهم لقبول
الصلح.
لأنهم استسلموا لأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضوا بقضاء الله وقدره لهم، فزادهم الله جل وعلا
عزة، وفي الحديث قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر: «أَيُّهَا
النَّاسُ تَوَاضَعُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ» ([1]).
تلك الحال في صلح
الحديبية؛ بنوده قاسية على المسلمين، ومع هذا قبلوها، وخضعوا لها؛ امتثالاً لأمر
الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم، فصارت عاقبتها حميدة، قال تعالى:
﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
([1]) أخرجه: الطبراني في الأوسط (8/172)، وأبو نعيم في الحلية (7/129).