وَمِنْهَا:
أَنَّهُ -سُبْحَانَهُ- جَعَلَهُ سَبَبًا لِلمَغْفِرَةِ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه
وسلم، وَلِإِتْمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيهِ، وَهِدَايتِهِ وَنَصْرِهِ، وَانْشِرَاح
صَدْرِهِ بِهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الضَّيمِ. وَلِهَذَا ذَكَرَهُ -سُبْحَانَهُ-
جَزَاءً وَغَايَةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلٍ قَامَ بِالرَّسُولِ
صلى الله عليه وسلم وَبِالمُؤْمِنِينَ.
وَتَأَمَلْ
وَصْفَهُ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ فِي هَذَا المَوْطِنِ الَّذِي اضْطَرَبَتْ فِيهِ،
فَازْدَادُوا بِالسَّكِينَةِ إِيمَانًا.
*****
قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ
فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١ لِّيَغۡفِرَ
لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ
عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ [الفتح: 1- 2].
فجعل الله جل وعلا صلح الحديبية سببًا لمغفرة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم،
مغفرة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال تعالى: ﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ
عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ [الفتح: 2].
قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ
فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١ لِّيَغۡفِرَ
لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ
عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ [الفتح: 1- 2].،
هذا غاية وجزاء.
«على فعل قام
بالرسول صلى الله عليه وسلم »، وهو أنهم خضعوا لحكم الله جل وعلا ورسوله صلى الله
عليه وسلم، ولم يعترضوا ويخالفوا.
قال تعالى: ﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ﴾ [الفتح: 18]، أنزل الله عز وجل السكينة عليهم، فقبلوا هذا الصلح على ما فيه من القسوة.