ثُمَّ أَكَّدَ
بَيعَتَهُمْ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا بَيعَةٌ لَهُ، وَأَنَّ مَنْ
نَكَثَهَا، فَعَلَى نَفْسِهِ،
*****
قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ [الفتح: 10]؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى أهل مكة؛ ليتفاوض معهم؛ لأنهم لم يأتوا للقتال، وإنما جاؤوا للعمرة، ويطلب من المشركين أن يخلوا سبيله للعمرة، فذهب عثمان رضي الله عنه إلى أهل مكة، وأشيع أنه قد قُتل رضي الله عنه، فلما أشيع أنه قُتل عثمان رضي الله عنه، طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يبايعوه على القتال؛ يبايعوه على الموت، فبايعوه تحت الشجرة، قال سبحانه وتعالى: ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ [الفتح: 18- 19]، وصارت هذه البيعة سببًا لرضوان الله عز وجل، وسببًا للانتصار على المشركين في المستقبل، ولما بايعوه صلى الله عليه وسلم، وكان عثمان رضي الله عنه لم يحضر؛ لأنه أشيع أنه قُتل، النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى، وقال: «وَهَذِهِ لِعُثْمَانَ»، فبايع له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا من فضائل عثمان رضي الله عنه ([1]). قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ [الفتح: 10]؛ لأن من أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أطاع الله عز وجل، ومن بايع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد بايع الله جل وعلا. قال تعالى: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ [الفتح: 10].
([1]) اخرجه: البخاري رقم (4169)، ومسلم رقم (1860). وانظر: بيعة الشجرة ايضًا في دلائل النبوة للبيهقي (4/135)، وسيرة ابن هشام (2/315)، والروض الأنف (7/82)، والسيرة النبوية لابن كثير (3/319).