×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَكُلُّ مُؤْمنٍ قَدْ بَايَعَ اللهَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَى الإِيمَانِ وَحُقُوقِهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ ظَنَّ الأَعْرَابِ، وَأَنَّهُ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ -سُبْحَانَهُ- ثُمَّ أَخْبَرَ -سُبْحَانَهُ- بِرِضَاهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ بِالبَيعَةِ،  

*****

كل من بايع الرسول صلى الله عليه وسلم فقد بايع الله عز وجل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله عز وجل، بل كل مؤمن، كل من آمن، فقد بايع الله تعالى بإيمانه.

قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡ‍ًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا [الفتح: 11]، فالأعراب يعتذرون بهذا، وهم كذبة، قال تعالى: ﴿بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا [الفتح: 12]؛ أي: لم تشغلكم أموالكم وأهلوكم عن الخروج، إنما شغلكم سوء الظن بالله عز وجل، وأن الله لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنهم سيقتلون، هذا الذي من أجله تخلفوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ففضحهم الله عز وجل، وكذبهم.

قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [الفتح: 18]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ [التوبة: 72]، هذا أكبر شيء، أكبر نعمة، أكبر من الجنة، وأكبر من النعيم؛ رضوان الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ [التوبة: 72]، هذا أعطاه الله جل وعلا للمؤمنين، الذين بايعوا رسوله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة.