×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَلَمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ صِدْقِ الطَّاعَةِ، فَأْنَزَلَ اللهُ السَّكِينَةَ عَلَيهِمْ وَأَثَابَهُمْ بِالفَتْحِ وَالمَغَانِمَ الكَثِيرَةَ، أَوَّلُ ذَلِكَ خَيْبَر، ثُمَّ اسْتَمَرَتْ إِلَى الأَبَدِ.

وَكَفَّ الأَيدِيَ عَنْهُمْ، قِيلَ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَقِيلَ: اليَهُودُ حِينَ هَمُّوا بِقِتَالِ مَنْ بِالمَدِينَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الصَّحَابَةِ.

*****

أثابهم بالفتح؛ فتح خيبر، وفتح مكة، والفتوح في المشرق والمغرب.

ثم استمرت الفتوح إلى الأبد، إذا جاهد المسلمون في سبيل الله، فإن الله عز وجل يعطيهم الفتوح والمغانم، ليس هذا خاصًا بالصحابة ر ضي الله عنهم.

قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا [الفتح: 24]، وذلك قيل: إن اليهود في المدينة لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى العمرة، أرادوا أن يغتنموا الفرصة، وأن ينقضوا على المسلمين في المدينة، فكف الله جل وعلا أيديهم عن المسلمين، وأذلهم.

وقيل: المراد المشركون؛ لأن المشركين لما كان النبي صلى الله عليه وسلم معسكرًا في الحديبية، جاؤوا خلسة برجال وجنود وأسلحة، يريدون القضاء على المسلمين، فانتبه المسلمون لهم، فقبضوا عليهم، وهموا أن يقتلوهم، لكن الله جل وعلا منعهم؛ لأنهم في الحرم، منعهم من قتل المشركين؛ كما جاء في الحديث: «أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ،