×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وللترمذي عن سعدٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ» ([1]).

وفي روايةٍ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لاَ يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إِلاَّ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ: كَلِمَةُ أَخِي يُونُسَ» ([2]).

*****

وقوله: «أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ»؛ لأن لله أسماء لم يبينها لعباده، استأثر الله بها، ولم ينزلها، ولم يعلمها عباده؛ لأن أسماءه لا تحصى، ولا تعد سبحانه وتعالى.

وقوله: «تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ»؛ القرآن العظيم أي: الذي هو كلام الله.

وقوله: «رَبِيعَ قَلْبِي»؛ الربيع أي: يرتاح له، ويطمئن به، ويستغني به.

فالقرآن كلام الله جل وعلا، وكلامه صفة من صفاته -سبحانه-، فيتوسل إليه بالقرآن وبكلامه سبحانه وتعالى. فإذا قال هذه الدعوات بإخلاص وإيمان، فإن الله يذهب عنه ما وقع فيه من الشدة.

ذو النون هو يونس عليه السلام، وسمي ذا النون بمعنى: صاحب الحوت؛ لأن النون هو الحوت، وذو بمعنى صاحب.


الشرح

([1])  أخرجه: الترمذي (3505)، والنسائي (10417)، وأحمد (3/66).

([2])  أخرجه: بهذا اللفظ: أبو يعلى في معجمه (1/217)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (1/304)، وابن عدي في الكامل (6/257).