×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وقالت طائفة: تؤخذ من الأمم كلهم ([1])؛ أهل الكتاب بالقرآن والمجوس بالسنة، ومن عداهم يلحق بهم؛ لأن المجوس أهل شرك لا كتاب لهم، وإنما لم يأخذها من مشركي العرب؛ لأنهم أسلموا كلهم قبل نزولها.

ولا نسلم أن كفر عبدة الأوثان أغلظ من كفر المجوس؛ بل كفر المجوس أغلظ؛ فإن عبدة الأوثان مقرون بتوحيد الربوبية، وأنهم إنما يعبدون آلهتهم لتقربهم إلى الله، ولم يكونوا يقرون بصانعين، ولا يستحلون نكاح الأمهات والبنات والأخوات، وكانوا على بقايا من دين إبراهيم عليه السلام،

*****

هذا عموم، وهذا هو الذي اختاره المؤلف رحمه الله.

مشركو العرب أخف شركًا وأخف كفرًا من المجوس، ومع هذا أخذها صلى الله عليه وسلم من المجوس، وأخذها من مشركي العرب من باب أولى؛ لأنهم أخف منهم.

أي: العرب، مشركو العرب كانوا على بقايا من دين إبراهيم، ولهذا كانوا يحجون في الجاهلية، ويعتمرون.


([1])  انظر: المغني (9/263)، ومنهاج العابدين (ص138)، ومغني المحتاج (4/242)، والعين للخليل (6/164).