×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

فتحيَّل اليهود، حفروا الحُفَر على الساحل، وجعلوا فيها الشبابيك، فإذا جاءت الحيتان يوم السبت بكثرة لأجل إغرائهم بصيدها، فعملوا الحيلة، حفروا الحفر، ووضعوا فيها الشبابيك، فإذا جاءت الحيتان يوم السبت سقطت في الحفر ومسكتها الشبابيك. فإذا صار يوم الأحد أخذوها من الحفر، وقالوا: ما صدنا يوم السبت!!

ما صادوا بالفعل، لكنهم تحايلوا، عملوا الحيلة على ما حرم الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز الاحتيال على ما حرم الله سبحانه وتعالى.

وانقسموا حيال هذا العمل إلى ثلاثة أقسام: قسم نصحوا ووعظوا. وقسم سكتوا. وقسم عملوا الحيلة.

قال تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۢ بَ‍ِٔيسِۢ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥ فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِ‍ِٔينَ ١٦٦ [الأعراف: 164- 166]. مثل ما في سورة البقرة.

الذين نصحوا ووعظوا وأنكروا المنكر أنجاهم الله، فقال: ﴿أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ [الأعراف: 165].

وأما الذين سكتوا فسكت الله عنهم.

وأما الذين اعتدَوا، فأخذهم الله بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون.

وبعض العلماء يقول: ﴿قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِ‍ِٔينَ [الأعراف: 166] يعني: مسخ الله قلوبهم، وصورهم ما تغيرت.