×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وهذا من عيوب اليهود، واختلافهم على نبيهم وعلى كتاب ربهم.

والطور هو الجبل، رفعه الله على رءوسهم، إن لم يمتثلوا فسيسقط الجبل عليهم، ويهلكهم عن آخرهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ [الأعراف: 171]. فصار مثل السحاب فوق رءوسهم.

﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ [الأعراف: 171]: يعني: بجد، لا بكسل وخمول وفتور معه.

﴿وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ [الأعراف: 171]: يعني: اعملوا به.

﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ [الأعراف: 171]: دلَّ هذا على أن دراسة كتاب الله وتدبر كتاب الله والعمل به، سبب للتقوى، وأن الإعراض عن كتاب الله وهجر كتاب الله سبب للضلال وسبب للخسارة وسبب للقسوة.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ [البقرة: 65].

يُذَكِّرهم الله سبحانه وتعالى بواقعة حصلت لأجدادهم. والسبت: يوم السبت المعروف، وهو أحد أيام الأسبوع.

كما ذكر الله ذلك في قوله تعالى: ﴿وَسۡ‍َٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِ [الأعراف: 163]. وهي قرية على ساحل البحر كانوا يسكنونها.

فالله عز وجل حَرَّم عليهم صيد الحيتان يوم السبت؛ من أجل أن يتفرغوا لعبادة الله، ويتركوا الصيد والأعمال. كما أن المسلمين يتفرغون يوم الجمعة لصلاة الجمعة. والنصارى يتفرغون يوم الأحد لعبادة الله.

المسلمون لهم يوم الجمعة خير الأيام، اختاره الله لهم. واليهود صار لهم يوم السبت يتفرغون فيه للعبادة. والنصارى اختاروا يوم الأحد يتفرغون فيه للعبادة.