×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

ثم لو عُمِّر ألف سنة هل هذا سينجيه من عذاب الله؟ ما ينجيه من عذاب الله، ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ [البقرة: 96] حتى لو عُمِّر الواحد منهم ألف سنة فلا بد من يومٍ يموت فيه وينتقل إلى النار، ﴿أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦ مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧ [الشعراء: 205- 207].

فلو أن الإنسان عاش ألف سنة أو عَشَرة آلاف سنة؛ فإن هذا لن ينفعه في الآخرة ولن ينجيه من النار إلا إذا كان هذا على عمل صالح.

والنبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ»([1]).

أما أن يطول عمره وليس عنده عمل صالح، فهذا زيادة في عذابه وشقائه: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ [آل عمران: 178]، نسأل الله العافية، فما طول أعمارهم من صالحهم؛ لأنهم يزيدون كفرًا وشرًّا وعذابًا يوم القيامة، ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ [البقرة: 96].

فهذا فيه الرد على اليهود بهذه البراهين العظيمة الذين قالوا: ﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا [البقرة: 91]. والواجب على المؤمن أن يؤمن بكل ما أنزل الله، هذا هو الواجب.

لكن مع هذا هم كاذبون، لم يؤمنوا بما أُنْزِل عليهم؛ فصاروا كافرين بما أُنْزِل عليهم وبما أُنْزِل على غيرهم.

فهذا فيه دحض لمفتريات اليهود ورَدٌّ لالتواءاتهم وتعنتاتهم، ولكن ليس المقصود اليهود فقط، بل على المسلم أن يعتبر ويتعظ ولا يتصف


([1]) أخرجه: أحمد رقم (17680)، والترمذي رقم (2329).