فهم
لا يرغبون إلا في الدنيا ولا يعملون إلا للدنيا، ويكرهون الجهاد في سبيل الله،
ويكرهون القتال، ليس هناك أشد عليهم من القتال لأنهم لا يريدون الموت.
﴿وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾
[البقرة: 95] أي: بسبب كفرهم وما قدموه من الجرائم التي تمنعهم من الجنة
وتخلدهم في النار.
ولكن
هل بقاؤهم في الدنيا واشتغالهم بالدنيا؛ ينفعهم عند الله؟ هل يخلصهم من النار، وهل
كراهتهم للموت تخلصهم منه؟
لا؛
ولهذا قال: ﴿وَٱللَّهُ
عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [البقرة:
95] فهم وإن أَخْفَوا أعمالهم وجرائمهم وستروها، وادعوا أنهم خير الناس وأنهم شعب
الله المختار؛ فالله سبحانه عليم بأفعالهم، وسيجازيهم عليها، والدعاوى والأكاذيب
لا تنفع، والبهرج لا ينفع عند الله سبحانه وتعالى.
ثم
قال عز وجل: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ ۚ﴾
[البقرة: 96] أحرص الناس على الحياة الدنيا هم اليهود، ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ
أَشۡرَكُواْ﴾ [البقرة: 96] المشركون لا
يؤمنون بالبعث ولا يؤمنون بيوم القيامة؛ ولذلك المشرك همه الدنيا، ﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا
حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ﴾
[الجاثية: 24].
فالمشرك
لا يؤمن بالآخرة. واليهودي يؤمن بالآخرة لكن لا يعمل لها وإنما يعمل لدنياه، ومع
هذا هُمْ أشد من المشركين حبًّا للدنيا، أشد من الذين لا يؤمنون بالآخرة، يحبون
الدنيا أكثر من الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم المشركون!! وهل هذا يليق بمن يقولون:
﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ
عَلَيۡنَا﴾ [البقرة: 91] ويدعون الإيمان؟!
﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ [البقرة: 96] يتمنَّون المستحيل، ما يكفيهم العمر القصير، من المستحيل أن الإنسان يُعَمَّر ألف سنة، لكنهم يتمنَّون المستحيل لحبهم في هذه الحياة وتعلقهم بها.