×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

الدار الخالصة لكم من دون الناس، ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ [البقرة: 94] أي: اطلبوه، ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [البقرة: 94] في دعواكم.

ولكنهم كاذبون؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ [البقرة: 95]، هم يعلمون أنهم كَذَبة، ويعلمون أنهم كفرة، ويعلمون أنهم ليس لهم في الآخرة إلا النار، يعلمون هذا؛ ولهذا لا يريدون الانتقال من الدنيا لأنهم يعلمون مصيرهم، والعياذ بالله، يعلمون بكفرهم وضلالهم وعتوهم وعنادهم وتركهم للعمل؛ أنهم لن يصيروا إلى الجنة، وإنما يصيرون إلى النار؛ ولذلك يكرهون الموت.

﴿وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ [البقرة: 95] أي: بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال السيئة والكفر والعناد وقتل الأنبياء... وغير ذلك من الجرائم الفظيعة.

هم يعلمون أن هذه لها جزاء في الدار الآخرة، فهم يكرهون الموت؛ لأن الموت ينقلهم إلى النار وإلى ملاقاة جزائهم على أعمالهم الفظيعة في الدنيا.

﴿وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢاهذا نفي؛ ولذلك اليهوديُّ تجده أعظم الناس رغبةً في الحياة الدنيا، تجدهم متعلِّقين بالدنيا، همهم جمع الدنيا وجمع الأموال ولو من الربا، ولو من السُّحت ولو من الحرام.

فاليهود يسيطرون الآن على اقتصاديات العالم؛ لأن همهم الدنيا، ما يعملون للآخرة ولا تهمهم الآخرة، ولا يتحاشَون من الكذب والاحتيال في أخذ أموال الناس، ولا يتحاشَون من الربا؛ ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ [النساء: 161].