أما
الذي يقول: ﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا﴾،
ويكره لقاء الله، ويكره الدار الآخرة، فهذا ليس بمؤمن.
ولهذا
قال تعالى: ﴿قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ
مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
[البقرة: 94].
هم
يَدَّعُون أن الجنة لهم، ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ
نَصَٰرَىٰۗ﴾ [البقرة: 111]، ويَدَّعُون أنهم لن
تمسهم النار إلا أيامًا معدودة. ويَدَّعُون أنهم شعب الله المختار، وأن سائر الناس
خدم لهم﴿ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّۧنَ سَبِيلٞ﴾ [آل
عمران: 75]، فيستحلون أموال الناس ويستحلون إهانتهم؛ ولذلك اليهود يَعتبرون بقية
البشر أنهم قردة وخنازير وأنهم لا شيء، وأنهم خدم لبني إسرائيل. وهمهم السعي
بالفساد في الأرض وإفساد عقائد الناس؛ لأنهم يريدون أن لا يبقى دين غير دين اليهود
على وجه الأرض. هذه مهمة اليهود، قبَّحهم الله.
﴿قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ
مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [البقرة: 94] كما تَدَّعُون أن الجنة لكم، وأنه لن
يدخلها إلا اليهود. إذا كان هذا صحيحًا فلماذا تَبْقَون في الدنيا، في دار
العذاب؟! والدنيا دار سجن للمؤمن ودار نكد وشر؛ لماذا لا تطلبون الموت لأجل أن
تنتقلوا إلى الدار الآخرة التي تزعمون أنها لكم خالصة من دون الناس؟ والمراد
بالدار الآخرة هنا الجنة.
﴿قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ﴾هذه الجنة، ﴿عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 94] من دون بقية البشر، إذًا تَمَنَّوا لقاء الله لتنتقلوا إلى الجنة!! فهذه مباهلة، ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [البقرة: 94] أن الدار الآخرة لكم، فادعوا على أنفسكم بالموت من أجل أن تنتقلوا إلى هذه