﴿قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ
إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [البقرة:
93] أنتم تَدَّعُون أنكم تؤمنون بما أُنْزِل عليكم، وعندكم هذه العظائم!!
هل
هذا مما يأمركم به الإيمان؟ هل الإيمان يأمر بعبادة العجل؟ هل الإيمان يأمر بأن
تقولوا: سمعنا وعصينا؟ هل الإيمان يأمر بقتل الأنبياء؟ هل الإيمان يأمر برفض ما
أنزل الله عز وجل ؟ هل هذا من أوامر الإيمان؟
إنَّ
كان هذا إيمانًا فبئس الإيمان الذي يأمر بهذه الجرائم العظيمة والفضائح.
الإيمان
يأمر بالحق، ويأمر بالصدق، ويأمر باتباع الأنبياء وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم،
ويأمر بالعمل الصالح، ويأمر بترك الشرك والمحرمات.
هذا
هو الإيمان الصحيح، هذه أوامر الإيمان الصحيح.
أما
الجرائم والمعاصي والفسوق والمخالفات فهذه يأمر بها الكفر ولا يأمر بها الإيمان.
كل هذا يدل على كذبهم.
ومن
البراهين على كذبهم في قولهم: ﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا﴾
[البقرة: 91] أنهم متعلقون بالدنيا، يحبونها حبًّا شديدًا ويكرهون الموت.
والمؤمن يحب لقاء الله عز وجل ويحب الدار الآخرة. هذه علامة الإيمان؛ أن المؤمن يحب الله، ويحب لقاءه، ويحب الدار الآخرة؛ ولذلك المؤمنون حقًّا يَفدون بأنفسهم في سبيل الله، ويُقْدمون على الموت والقتل في سبيل الله عز وجل؛ لأنهم يحبون الله عز وجل ويحبون الدار الآخرة ويتمنَّون الشهادة في سبيل الله. هذه صفة المؤمنين، ولا يعتبرون الدنيا شيئًا بجانب الآخرة، لا يتعلقون بالدنيا، وإنما يتعلقون بالآخرة، فيعملون لها. هذا هو الإيمان الصحيح.