×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وبعدما أمرهم الله أن يقتلوا أنفسهم إظهارًا لصدق التوبة، فتقاتلوا من أجل إظهار صدق التوبة والعقوبة على ما فعلوا. بعد هذا ما زال العجل - والعياذ بالله - مؤثرًا في قلوبهم، وما زالت فتنته في قلوبهم.

وهكذا الباطل - والعياذ بالله - لا يزول إلا بالإيمان الصحيح.

أما الذي إيمانه ضعيف؛ فإن الباطل لا ينقشع عن قلبه بالكلية، بل يبقى في قلبه شيء.

وهذه صفة بني إسرائيل؛ لأنهم لم يؤمنوا الإيمان الصحيح الصادق؛ فلذلك بقيت محبة العجل في قلوبهم، والفتنة لم تخرج من قلوبهم، وهم يقولون: ﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا [البقرة: 91] فهم يشاهدون أنه عجل، وأنه لو كان إلهًا ما أُتلف وما حُرق ولا أُعدم!! لكن مع هذا ما زال الشر في قلوبهم.

فهذا يوجب على المسلم أن يخاف من الفتنة، لا سيما فتنة الشرك وعبادة غير الله عز وجل؛ لئلا يُبتلى الإنسان بعبادة قبر أو عبادة ضريح أو عبادة صنم أو عبادة مخلوق من دون الله، فيُبتلى فيبقى حب الشرك في قلبه.

فليحذر المسلم من هذا ولا يزكِّي نفسه، ويسأل الله الإيمان الصادق وبغض الشرك.

ولهذا يقول الخليل عليه السلام: ﴿وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ [إبراهيم: 35]، إبراهيم عليه السلام خاف على نفسه من عبادة الأصنام، فدعا الله أن يعصمه منها؛ لأن المؤمن لا يزكِّي نفسه ولا يأمن من الفتنة؛ هكذا يجب على المسلم أن يخاف من الشرك وألا يزكِّي نفسه، وأن يسأل الله السلامة والعافية من الفتن.