والطور
هو الجبل، كما قال عز وجل: ﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ
أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا
فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:
171]، فلم يقبلوا الحق إلا بعد التهديد بإيقاع الجبل عليهم، وهم ينظرون إليه فوقهم
كأنه ظلة.
﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾الواجب
أنهم يأخذون ما آتاهم الله من الأول، فلا يحتاجون إلى هذه التهديدات.
﴿بِقُوَّةٖ﴾يعني: بعزم
وصِدق ورغبة في الحق، لا عن توانٍ وفتور وكسل. ما هكذا المؤمن، المؤمن يأخذ الحق
بقوة وعَزْم وصِدْق وإيمان، ويبادر بالعمل به. هذا هو المؤمن.
﴿وَٱسۡمَعُواْۖ﴾ [البقرة:
93] يعني: اسمعوا الحق بآذانكم واسمعوا بقلوبكم سماع استجابة. فالمراد هنا سماع
الاستجابة، أي: استجيبوا وخذوا الحق لا خوفًا من التهديد فقط وخوفًا من وقوع
الجبل، بل أَخْذ من يستجيب للحق ويُنفذ الحق. هذا هو المؤمن.
فماذا
قالوا؟ ﴿قَالُواْ
سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾
[البقرة: 93] سمعنا بآذاننا، وعصينا بقلوبنا وأفعالنا. نسأل الله العافية. هل هذا
فِعل مَن يؤمن بما أُنْزِل عليه؟
هذه
براهين قاطعة تدل على كذبهم في قولهم: ﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ
عَلَيۡنَا﴾ [البقرة:
91].
﴿وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ﴾ [البقرة: 93] ما تخلصوا من فتنة العجل بعدما أظهروا التوبة كما ذكر الله عنهم، ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [الأعراف: 149].