×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وهكذا يجب إتلاف التماثيل والأصنام التي تُعبد من دون الله، أو يُخشى أن تُعبد في المستقبل.

يجب إتلاف التماثيل والقضاء عليها لئلا تُتخذ آلهة من دون الله؛ لأن الشيطان يزين عبادتها للناس ولو في المستقبل، كما حصل لقوم نوح عليه السلام من عبادة صور الصالحين.

وهل الذي يَعبد العجل قد آمن بما أنزل الله سبحانه وتعالى ؟! هذا برهان على كذبهم في دعواهم الإيمان بما أُنْزِل عليهم.

الوجه الرابع الدال على كذبهم: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ [البقرة: 63]. ما كانوا يؤمنون إلا بعد تهديد؛ لأنهم كانوا يتوانَون ويتكاسلون ويتأخرون عن قَبول الحق. هذا في عهد موسى عليه السلام، ما كانوا يقبلون الحق إلا بعد تهديد وبعد خوف. هل هؤلاء يؤمنون بما أُنْزِل عليهم؟

وحتى يتبعوا ما أنزل الله أخذ عليهم العهود والمواثيق! هل المؤمن يحتاج إلى هذا؟! المؤمن ما يحتاج إلى أن يؤخذ عليه العهد والميثاق في أنه يؤمن بدون مماطلة وبدون تأخر، لكن هؤلاء لا يؤمنون إلا بعد ما يؤخذ عليهم الميثاق. فهذا تكذيب لقولهم: ﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا [البقرة: 91].

بل ولم يَكْفِ أَخْذ الميثاق حتى رفع الله الجبل فوق رءوسهم وقال: إن لم تأخذوا التوراة وتعملوا بها، أطبقتُ عليكم الجبل!! فأخذوا التوراة بعدما ارتفع الجبل على رءوسهم، وخافوا أن ينقض عليهم، حينئذٍ أخذوا التوراة مكرهين ليس عن إيمان، وإنما عن خوف، والعياذ بالله.