×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

عجل مجوَّف، يدخل الهواء من دبره ويخرج من فمه، فيصير له خُوَار - أي: صوت -، فلما رأوا العجل والتمثال من الذهب افتُتنوا به، والعياذ بالله، وعبدوه من دون الله، عبدوا هذا التمثال، ﴿فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ [طه: 88]. فعبدوا العجل، أي التمثال المصنوع من الذهب، ﴿فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ [طه: 88] يعني موسى عليه السلام نَسِي حيث راح للموعد مع الله، والله عندنا وهو هذا العجل!

ونهاهم هارون عليه السلام كما ذكر الله: ﴿وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠ قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١ [طه: 90- 91].

فتمردوا على هارون عليه السلام، وكادوا يقتلونه، كما ذكر الله عنه قال: ﴿إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي [الأعراف: 150]، فلم يطيعوا هارون عليه السلام، وأصروا على عبادة العجل.

وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ [البقرة: 92] عبدتم هذا العجل من دون الله، كما قال عز وجل: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ [الأعراف: 148].

فلما جاء موسى عليه السلام غَضِب وألقى الألواح، فتكسرت من شدة الغضب والغيرة على دين الله، وحصل منه ما حصل، وانتهى الأمر إلى أنه أخذ العجل وحرقه وذراه في اليم، وقال للسامري: ﴿وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا [طه: 97]؛ ليريهم أن هذا العجل عبادته باطلة، وأنه باطل.