ثم
قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ
مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ [البقرة:
92].
والوجه
الثالث على كذبهم في قولهم: ﴿نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا﴾
[البقرة: 91] هو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾
[البقرة: 92]: بالمعجزات الدالة على صدقه عليه السلام، منها الآيات التسع التي جاء
بها، وهي: العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وفَرْق البحر، وضربه
الحجر بعصاه فانفجر منه الماء، وما أنزل على يده من التوراة كتاب الله عز وجل، وما
حصل لبني إسرائيل بسبب موسى عليه السلام من إنزال المنِّ والسلوى التي لم تنزل على
أحد غيرهم. كلُّ هذه بَيِّنات.
فجاء
بالمعجزات الدالة على صدقه الموجبة لاتباعه، ثم ماذا كان منكم؟
﴿ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾
[البقرة: 92] وقصة اتخاذهم العجل أن الله سبحانه وتعالى واعد موسى عليه
السلام أن يعطيه التوراة على رأس أربعين ليلة في الألواح، فذهب موسى عليه السلام
لموعد الله لتلقي التوراة من الله سبحانه وتعالى، وأوصى أخاه هارون، قال: ﴿ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي
وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [الأعراف:
142].
ذهب موسى عليه السلام لموعد الله على الطور، فلما ذهب موسى عليه السلام خرج رجل في بني إسرائيل يقال له: السامري، وكان مع بني إسرائيل حُلِيّ استعاروه من آل فرعون في مصر، في ليلةِ فرحٍ من أفراحهم، ثم خرجوا مع موسى عليه السلام والحُلِي معهم، وضاقت حيلتهم فيه، ماذا يصنعون به؟ لأن أصحابه هلكوا في الغرق، فجمعوه، أمرهم بذلك السامري، ثم أوقدوا عليه النار وصاغ منه السامري صورة تمثال