واليهود
المتأخِّرون لم يتبرَّءوا من اليهود الذين قتلوا الأنبياء، بل هم يعظمونهم
ويفتخرون بهم ويوافقونهم على ما فعلوا!! فنَسَب الله أفعال الأولين إلى المتأخرين؛
لأنهم رَضُوا بهذا ولم يتبرءوا منهم، فهذا دليل على أنهم موافقون لهم على ما
فعلوا.
ولهذا
يقول عز وجل: ﴿لُعِنَ
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ
مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨ كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ
مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩ تَرَىٰ كَثِيرٗا
مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ
أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠﴾
[المائدة: 78- 80].
هذا
محل الشاهد، ﴿تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ﴾
أي: اليهود ﴿يَتَوَلَّوۡنَ﴾ [المائدة: 80] أي: يحبون ويناصرون ويؤيدون، ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [المائدة: 80]
فهؤلاء
المتأخرون من اليهود يؤيدون أسلافهم على ما هم عليه من الكفر وتقتيل الأنبياء، ﴿وَلَوۡ كَانُواْ
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ
أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ُ﴾
[المائدة: 81].
فإذًا
لا يقال: إن متأخري اليهود ما حصل منهم قتل للأنبياء!!
فنقول:
نعم، ما حصل منهم فعلاً، ولكن حصل منهم موافقة لأسلافهم، ولم يتبرءوا منهم، ولم
ينكروا عليهم، فصار حكمهم حكم مَن باشر القتل، والعياذ بالله.
﴿إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [البقرة: 91] هذا من باب التكذيب لهم، فالمؤمن كيف يقتل الأنبياء؟! هذا يتنافى مع الإيمان، والعياذ بالله.