×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

انظر الفرق: أهل الإيمان داروا في الصلاة ولم يتأخروا إلى ما بعد الصلاة. أما أهلُ الكفر والنفاق فإنهم يتساءلون؛ لأنهم لا يؤمنون بالله، ولا يؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويريدون تشويه هذا الرسول.

بماذا رد الله تعالى عليهم؟ رد عليهم بقوله: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ [البقرة: 142]، فجميع الجهات: المشرق والمغرب، كلُّها لله سبحانه وتعالى، كلُّها ملك لله، يوجه إليها مَنْ يشاء مِنْ عباده، سواءٌ وُجِّه إلى المشرق أو وجه إلى المغرب أو وجه إلى الشمال أو وجه إلى الجنوب، يدور مع أمر الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يعبد الله ويمتثل أمر الله، ولا يعبد الجهة، لا يعبد الشرق ولا الغرب، ولا الشمال ولا الجنوب، إنما يعبد الله سبحانه وتعالى، يدور حيث دار أمر الله عز وجل.

﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ [البقرة: 142]، فالاستقبال ليس متعلقًا بالجهة شرقًا أو غربًا أو شمالاً أو جنوبًا، وإنما هو متعلق بأمر الله سبحانه وتعالى، فإذا أمرك أن تستقبل بيت المقدس تستقبل بيت المقدس، وإذا أمرك أن تستقبل الكعبة تستقبل الكعبة؛ لأنك عبدٌ مأمور ليس لك اعتراضٌ على الله سبحانه وتعالى، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ [البقرة: 177]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ [البقرة: 115]. فالأمر ليس يتعلق بالجهات، وإنما يتعلق بأمر الله،