لكنْ
هناك أناسٌ ليس عندهم إيمانٌ وهم السفهاء، ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ﴾ [البقرة:
142]، والسفهاء: جمع سفيه، وهو خفيف العقل، ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن
قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ﴾
[البقرة: 142]، ما الذي صرفهم عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة؟!! يا
سبحان الله!! ما ولاَّهم؟! الله هو الذي ولاَّهم، وهم أطاعوا ربهم عز وجل وانقادوا
له، هذا هو الإيمان، ﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن
قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ﴾
[البقرة: 142]، ما هو السبب أنهم يتحولون مِنْ بيت المقدس إلى الكعبة؟! ما هو
السبب؟! هذا سؤال السفهاء الذين يعترضون على تشريعات الله وأوامرِه ونواهِيه، فكل
مَنْ يسأل مثل هذا السؤال فهو سفيه، وإن كان يزعم أنه مِنْ أعقل العقلاء، هذه
مقالة اليهود: ما ولاَّهم؟! والمنافقين أيضًا:
وهم
أناسٌ في المدينة آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرًا ولكنهم في الباطن لم
يؤمنوا، وهم المنافقون، آمنوا في الظاهر مجاملةً ولأجل أن يعيشوا مع المسلمين،
ولكنهم في الباطن على الكفر لم يؤمنوا بقلوبهم، وإنما آمنوا بألسنتهم فقط، صاروا
مثل اليهود لما حُوّلت القبلةُ، سألوا هذا السؤال مثلما سأل اليهود: ﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ﴾
[البقرة: 142] يقولون: إن محمدًا كان متحيرًا: تارة كان يصلي كذا، وتارة يصلي كذا،
كان متحيرًا في مرة. هكذا يقولون، ما هو على صواب، وإنما تارة كذا، وتارة كذا.
هذه مقالة اليهود، واليهود يعلمون علم اليقين أن قِبلةَ هذا الرسول صلى الله عليه وسلم هي الكعبة، لكنهم يتظاهرون بالإنكار حسدًا وعنادًا. والمنافقون يقولون هذا؛ لأنه ليس في قلوبهم إيمان، وإنما يتظاهرون بالإيمان كذبًا، وزورًا. فلما جاء الابتلاء والامتحان؛ كشفهم الله سبحانه وتعالى وسمَّاهم سفهاء، ﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ﴾ [البقرة: 142].