×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

أمرٌ باستقبال الكعبة، وكان صلى الله عليه وسلم يرغب ويحب أن يصليَ إلى الكعبة؛ لأن الكعبة قبلةُ إبراهيم عليه السلام، وأما بيتُ المقدس فإنه قبلةُ أنبياء بني إسرائيل، فكان يحب قبلة إبراهيم عليه السلام لكن لم يُؤمر بذلك.

فاستمر على استقبال بيت المقدس حتى أنزلَ الله عليه الأمر باستقبال الكعبة عليه السلام، نزل عليه الأمرُ وهو يصلي بالناس متوجهًا إلى بيت المقدس، في أثناء الصلاة لما نزل عليه الأمرُ باستقبال الكعبة تحول وهو في الصلاة إلى الكعبة، وتحول المصلون معه، داروا معه إلى الكعبة، ولم يعترضوا على أمر الله تعالى، ولم يقولوا للرسول صلى الله عليه وسلم: لماذا؟ لأنهم مقتدون متبعون، وليس عندهم شكٌّ في هذا الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فهم يدورون مع الرسول صلى الله عليه وسلم حيثما دار، ولا يعترضون، هؤلاء هم أهل الإيمان.

ولما بلغ الخبر إلى أهل مسجد قباء وهم يصلون إلى بيت المقدس، بلغهم الخبر في الصلاة، جاءهم رجل وهم يصلون إلى بيت المقدس، فقال: أشهد لقد حُوِّلت القبلةُ إلى الكعبة([1]). فداروا وهم في الصلاة مِنْ بيت المقدس إلى الكعبة؛ إيمانًا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يعترضوا، ولم يتساءلوا، هذا هو الإيمان، الإيمان: أن تطيع الله ورسوله بدون اعتراض وبدون تساؤلات؛ لأنك عبدٌ مدبَّر مأمور، فإذا أمرك الله أو أمرك رسوله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ فقل: سمعًا وطاعة. ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ [النور: 51]، فلما سمعوا الخبر أن القبلةَ حُوِّلت داروا وهم في الصلاة إلى الكعبة، هذا هو الإيمان.


([1]) أخرجه: البخاري رقم (403)، ومسلم رقم (526).