فهذا فيه:
إبطالُ التوسل بالأنبياء والصالحين والأولياء، وأن الإنسان يعتمد على عمله ولا
يعتمد على عمل غيره؛ لأنه لا يفيده شيئًا عند الله عز وجل.
﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ [البقرة:
134] يعني: مضتْ بأعمالها، ﴿ف لَهَا مَا كَسَبَتۡ﴾
[البقرة: 134]، أعمالها لها ليست لكم، ﴿وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ﴾ [البقرة:
134] أعمالكم لكم، وإذا لم يكن لكم أعمالٌ صالحة فإن أعمالَ غيرِكم لا تنفعكم عند
الله سبحانه وتعالى.
ثم
قال سبحانه وتعالى: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن
قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ
يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [البقرة: 142]. هذه الآية وما بعدها في شأن
تحويل القبلة في الصلاة مِنْ بيتِ المقدس إلى الكعبة المشرفة، لقد كان الأنبياءُ
مِنْ بني إسرائيل يتوجهون إلى بيت المقدس في صلواتهم، وكان هذا حقًّا، هذا
شَرَعَهُ الله لهم سبحانه وتعالى.
فلما
بُعث محمدٌ صلى الله عليه وسلم في مكة كان يصلي إلى بيت المقدس؛ لأنه لم يُؤْمَر
باستقبال الكعبة وإنما كان يصلي إلى بيت المقدس، ولما فُرِضت عليه الصلواتُ الخمسُ
ليلة المعراج صلى في مكة الصلواتِ، وكان يستقبل بيت المقدس، ولكنه يحب صلى الله عليه
وسلم أن يستقبل الكعبة، لكنه لم يُؤْمَر بذلك، وهو كان لا يفعل شيئًا - ولو كان
يحبه - إلا بأمر الله سبحانه وتعالى، فكان يصلي في مكة إلى بيت المقدس، لكنْ كان
يصلي بين الركنِ اليماني والحجر الأسود، فيكون جنوبي الكعبة وتكون الكعبة بينه
وبين بيت المقدس مِنْ حُبِّه لاستقبال الكعبة، فيجمع بين الأمرين: استقبال بيت
المقدس، وتكون الكعبة أمامه عليه السلام.
ثم
لما هاجر إلى المدينة استمر ستة عشر شهرًا وهو يصلي إلى بيت المقدس، هو وأصحابه
يصلون إلى بيت المقدس؛ لأنه لم ينزل عليهم