×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

الشهادة فإنه يجب عليه أن يؤديها ولا يسكت عليها، ويترك الحق يضيع من صاحبه، ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ [البقرة: 140]، ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ [البقرة: 283].

ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ [البقرة: 141]. هؤلاء الأنبياءُ: إبراهيمُ، وإسحاقُ، ويعقوب، والأسباط، ﴿أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖيعني: مضت، بينكم وبينها وقتٌ طويل، فلماذا تزعمون أنكم تنتسبون إليهم، وأن انتسابكم إليهم يكفي في شرفكم وفي فضلكم على الناس بدون عملٍ صالح ودون اتباعٍ لهؤلاء الأنبياء؟!

لا ينفعكم مجردُ الانتساب إلى الأنبياء؛ لأن عمل الأنبياء لهم؛ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖكلٌّ له عملُهُ، فلا ينفعك عمل أبيك أو عمل جدّك أو عمل قريبك، هذا لا ينفعك عند الله. وإنما ينفعك عملُكَ أنت، فلا تتكل على عمل غيرك؛ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ، فلا ينفعكم يا معشر اليهود والنصارى انتسابكم إلى الأنبياء وترككم للعمل؛ فإن هذا لا يغني شيئًا عند الله سبحانه وتعالى.

﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡيعني: لهم أعمالهم ﴿وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ، لكم ما عملتم. وهذا فيه رد على الذين يتوسلون بالأنبياء والصالحين في دعائهم، يقول: أسألك بفلانٍ أو بنبيك أو بعبدك الصالحِ أو بوليك فلان أن تغفر لي. هذا التوسل لا يجوز، هذا باطل؛ لأن هذا الشخص الذي تتوسل به عمله له وصلاحه له، ولا ينفعك التوسل به إذا لم يكن لك عملٌ صالح قدمته لنفسك.