×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

 عليه أن يكرم نفسه بالطاعات والأعمال الطيبة، ويرفع نفسه عن الدنايا. فإذا وضعها في الذنوب والسيئات، ودَنَّسها ودَسَّاها؛ فقد ظلمها، ظَلَم نفسه، والعياذ بالله.

فالظلم ثلاثة أنواع، أشده ظلم الشرك، وهذا لا يغفره الله عز وجل؛ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ[النساء: 116].

والثاني: ظلم العباد، وهذا لا يَترك الله منه شيئًا، لا بد من القِصاص يوم القيامة، فحقوق العباد لا تَسقط إلا بمسامحتهم أو بالقِصاص يوم القيامة، حتى لو تبت لا يَسقط عنك حق المخلوق، يَسقط عنك الإثم بينك وبين الله، لكن حق المخلوق ما يَسقط حتى تعطيه إياه أو هو يتسامح فيه، لا يَترك الله من حقوق الناس شيئًا.

وأما النوع الثالث فهو تحت المشيئة، ظلم العبد لنفسه تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه؛ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ [النساء: 116].

هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يفقِّهنا وإياكم في كتابه وفي سُنة رسوله.

ونسأله سبحانه أن يُعَلِّمنا علمًا نافعًا، وأن يرزقنا عملاً صالحًا، وأن يثبتنا وإياكم على الحق.

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم حَبِّب إلينا الإيمان، وزَيِّنه في قلوبنا، وكَرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

اللهم انصر دينك، وكتابك، وسُنة نبيك وعبادك المؤمنين.