هَذِهِ عُقُوبَةُ قَاتِلِ
عَدُوِّ اللَّهِ إِذَا كَانَ فِي عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ، فَكَيْفَ عُقُوبَةُ
قَاتِلِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ؟!
وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ
قَدْ دَخَلَتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا وَعَطَشًا،
فَرَآهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّارِ، وَالْهِرَّةُ تَخْدِشُهَا
فِي وَجْهِهَا وَصَدْرِهَا ([1])، فَكَيْفَ
عُقُوبَةُ مَنْ حَبَسَ مُؤْمِنًا حَتَّى مَاتَ بِغَيْرِ جُرْمٍ؟!
وَفِي بَعْضِ السُّنَنِ
عَنْهُ صلى الله عليه وسلم : «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ
قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» ([2]).
****
الشرح
قوله: «وَقَدْ أَشْكَلَ فَهْمُ هَذَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ» وجهُ
الإشكالِ: أن اللهَ جل وعلا قالَ: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ
جَمِيعٗا} [المائدة: 32] ،
فكيفَ يكونُ عليه إثمُ قتلِ الناسِ جميعًا وهو ما قتلَ إلا نفسًا واحدةً؟!
فأتَى المُصنِّف رحمه الله
بنظائرَ لذلكَ، مِنها: قَوله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا
صَامَ الدَّهْرَ»، معَ أنه ما صامَإلا ستًّا وثلاثينَ يومًا، وكذلكَ: «مَنْ قَرَأَ {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ»، مع أنه مَا قرأَ
إلا سُورةً قصيرةً، فدَلَّ على أن العملَ قد يكُون يسيرًا ولكِنه يُعادل العملَ
الكثِير.
كذلك: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ»، معَ أنه ما صلَّى إلا صَلاة واحدةً وله أجرُ مَن صلَّى كُل الليلِ، أو صلَّى صَلاتين فَقَط: العِشاء والفَجْر، ومع هَذا يأخُذ أجرَ مَن قامَ الليلَ كُله.