×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

قَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ: عَمُّ الْبَرَاءِ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو.

فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ» ([1]).

وَرُفِعَ إِلَى الْحَجَّاجِ رَجُلٌ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: احْبِسُوهُ وَاسَألُوا مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطَرِّفٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ تَخَطَّى حُرَمَ الْمُؤْمِنِينَ، فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ» ([2]).

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَتْلِ بِالتَّوْسِيطِ، وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ مَنْ لاَ يُبَاحُ وَطْؤُهُ بِحَالٍ فَحَدُّ وَطْئِهِ الْقَتْلُ، دَلِيلُهُ: مَنْ وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ.

وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي وَطْءِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَوَطْءِ مَنْ لاَ يُبَاحُ وَطْؤُهُ بِحَالٍ، فَكَانَ حَدُّهُ الْقَتْلَ كَاللُّوطِيِّ.

وَالتَّحْقِيقُ: أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنَّصِّ، وَالْقِيَاسُ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا.

وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمِهِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الْحَدِّ، هَلْ هُوَ الْقَتْلُ بِكُلِّ حَالٍ، أَوْ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي، عَلَى قَوْلَيْنِ:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ - فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ - : أَنَّ حَدَّهُ حَدُّ الزَّانِي.


الشرح

([1])أخرجه: الترمذي رقم (1462)، وابن ماجه رقم (2568)، وأحمد رقم (2727).

([2])أخرجه: الخرائطي في مساوئ الأخلاق رقم (544)، والبيهقي في الشعب رقم (5090).