×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وقوله تعالى: ﴿يَعۡمَهُونَ [البقرة: 15]: أي: لا يهتدون أبدًا، والعمه: هو الضلال الشديد -والعياذ بالله-.

ثم ذَكَر سبحانه لهؤلاء المنافقين مثَلَين؛ لتوضيح حالهم للسامع:

المثل الأول: ذَكَره بقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ [البقرة: 17].

شَبَّههم بمن كان في صحراء مظلمة، فاستوقدوا نارًا، أي: طلبوا من المؤمنين نارًا ليوقدوها، فأوقدوها وانتفعوا بها في أول الأمر، ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥورأى ما حوله وتَبَصَّر، انطفأت النار فجأة، ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ [البقرة: 17] ما حولهم. وهذا من استهزاء الله سبحانه وتعالى بهم.

المثل الثاني: مَثَل إنسان أصابه صَيِّب، أي: مطر فيه ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، فهو واقع في ظلمات. وهذا مَثَل المنافقين، فهم في ظلمات: ظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلمة الشك.

وهذا هو المراد بقوله: ﴿أ َوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ [البقرة: 19]: يعني بالسماء: السحاب. ﴿فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ [البقرة: 19]، فيه رعود شديدة، وفيه برق شديد، فهم وقعوا في رعب شديد: ظلمات لا يبصرون معها، ورعد شديد قاصف يَخْشَون أن يصعقهم، والعياذ بالله، وبرق شديد يخافون أن يخطف أبصارهم.

قوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ [البقرة: 20]: إذا أضاء لهم الطريق مَشَوْا فيه، ﴿وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ [البقرة: 20]: أي أظلم عليهم السحاب وقفوا؛ لأنهم لا يبصرون.