وقوله
تعالى: ﴿يَعۡمَهُونَ﴾ [البقرة:
15]: أي: لا يهتدون أبدًا، والعمه: هو الضلال الشديد -والعياذ بالله-.
ثم
ذَكَر سبحانه لهؤلاء المنافقين مثَلَين؛ لتوضيح حالهم للسامع:
المثل
الأول: ذَكَره بقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ
مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾
[البقرة: 17].
شَبَّههم
بمن كان في صحراء مظلمة، فاستوقدوا نارًا، أي: طلبوا من المؤمنين نارًا ليوقدوها،
فأوقدوها وانتفعوا بها في أول الأمر، ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ﴾ورأى
ما حوله وتَبَصَّر، انطفأت النار فجأة، ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا
يُبۡصِرُونَ﴾ [البقرة: 17] ما حولهم. وهذا من استهزاء الله سبحانه
وتعالى بهم.
المثل
الثاني: مَثَل إنسان أصابه صَيِّب، أي: مطر فيه ظلمات: ظلمة
الليل، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، فهو واقع في ظلمات. وهذا مَثَل المنافقين، فهم في
ظلمات: ظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلمة الشك.
وهذا
هو المراد بقوله: ﴿أ َوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾
[البقرة: 19]: يعني بالسماء: السحاب. ﴿فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ
ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ﴾ [البقرة:
19]، فيه رعود شديدة، وفيه برق شديد، فهم وقعوا في رعب شديد: ظلمات لا يبصرون
معها، ورعد شديد قاصف يَخْشَون أن يصعقهم، والعياذ بالله، وبرق شديد يخافون أن
يخطف أبصارهم.
قوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ﴾ [البقرة: 20]: إذا أضاء لهم الطريق مَشَوْا فيه، ﴿وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ﴾ [البقرة: 20]: أي أظلم عليهم السحاب وقفوا؛ لأنهم لا يبصرون.