×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وقد يَحفظ القرآن ويجيد التلاوة ويرتل، ولكنه ما يستفيد منه شيئًا.

وقد ضَرَب الله مثلاً لهذا بالحمار يحمل أسفارًا، قال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ  [الجمعة: 5].

وضَرَب الله لهذا مثلاً آخر فقال: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥ وَلَوۡ شِئۡنَالَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦  [الأعراف: 175، 176].

السبب أنه: ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ [الأعراف: 176].

وهكذا الذي انسلخ من القرآن، وطلب الدنيا وطلب اللذة العاجلة، هذا مثل الكلب، دائمًا يلهث، إن طردته فهو يلهث، وإن كان مستقرًّا في محل بارد فهو يلهث، دائمًا يلهث!! كذلك هذا الشخص يلهث وراء الدنيا دائمًا ولا يشبع منها ولا يتدبر القرآن؛ مثل الكلب دائمًا يلهث، ولا يستفيد شيئًا -نسأل الله العافية -.

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ [البقرة: 26] القرآن هداية، لكن الفاسق وهو الخارج عن طاعة الله - والمنافق والمشرك والكافر - يضله الله بالقرآن؛ لأنه يعارض القرآن، ولا يؤمن به ولا يتدبره، فيكون القرآن سببًا في إضلاله - والعياذ بالله - بسبب أنه أعرض عنه، كما قال جل جلاله: ﴿وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦ وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧َ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨  [الزخرف: 36 - 38].