×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وكما قال تعالى: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ  [طه: 124]، إلى آخر الآيات.

فالقرآن يكون سببًا لهداية مَن أقبل عليه وتَدَبَّره وعَقَله. ويكون سببًا لهلاك من أعرض عنه، ولم يتدبره ولم يلتفت إلى ما فيه؛ لأنه قامت به عليه الحُجة، ولم يستفد منه شيئًا -نسأل الله العافية والسلامة-.

ثم بَيَّن الله مَن هم الفاسقون الذين يُضلهم بالقرآن، فقال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ  [البقرة: 27].

أنت مُعاهِد لله على أنك تعبده ولا تُشرك به شيئًا. فإذا أشركت بالله شيئًا فقد نقضت العهد.

قال تعالى: ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠  وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١َ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢ [يس: 60- 62].

فالعهد الذي بين الله وبين العباد هو عبادته وحده لا شريك له، وهو حقٌّه عليهم سبحانه وتعالى.

وكذلك العهد الذي بينك وبين ولي أمر المسلمين، يجب عليك السمع والطاعة له بالمعروف، ولا تنقض العهد الذي بينك وبين ولي أمر المسلمين.

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ [النساء: 59].

فإذا عصيت ولي أمر المسلمين؛ فإنك تكون نقضت العهد الذي بينك وبينه.

فإذا عاهده أهل الحَل والعَقد فأنت تابع لهم، يلزمك العهد الذي عقده أهل الحَل والعَقد من المسلمين، فبقية المؤمنين تبع لهم،