×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

فالمسلمون يد واحدة؛ لأنهم كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد، «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»، كما قال صلى الله عليه وسلم ([1]).

وكذلك العهد الذي بينك وبين الناس: بالصدق في المعاملة، والصدق في الحديث، وألا تخدع الناس، ولا تكذب عليهم، ولا تتحايل على أكل أموالهم.

فالعهد يشمل: عهد الله الذي بينهم وبين الله، ويشمل الذي بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، ويشمل الذي بينهم وبين ولاة الأمور، ويشمل الذي بينهم وبين عامة المسلمين؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»([2])، ومن النصيحة لأئمة المسلمين: طاعتهم بالمعروف، والصبر معهم على السراء والضراء، والشدة والرخاء، والمَنْشَط والمَكْره. والعقود التي مع الكفار يجب الوفاء بها، ولا تجوز الخيانة.

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ  [البقرة: 27]، الله جل جلاله أَمَر ببر الوالدين، وأَمَر بصلة الرحم، وأَمَر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فمَن قطع هذه الأوامر فقد قطع ما أمر الله به أن يوصل.

ثم قال تعالى: ﴿وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ [البقرة: 27]. ما معنى يفسدون في الأرض؟

بالكفر والمعاصي؛ لأن صلاح الأرض بالطاعة والتوحيد، وفسادها بالمعاصي والمنكرات.


([1]) أخرجه: البخاري رقم (7300)، ومسلم رقم (1370).  

([2]) أخرجه: مسلم رقم (55).