×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

فأهل المعاصي، وأهل اللهو واللعب، وأهل الإعراض عن طاعة الله: هؤلاء مفسدون في الأرض.

﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧ كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨  [البقرة: 27 - 28] أي: مَن اتصفوا بهذه الصفات، فهم الخاسرون خسرانًا ليس بعده ربح - نسأل الله العافية -.

ثم قال تعالى: ﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ  [البقرة: 28].

﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ: هذا تعجُّبٌ، معناه الإنكار على الذين يَكفرون بالله، الذي خَلَقهم ورَزَقهم، وهيَّأ لهم أسباب الخير، وعافاهم، وأطعمهم، وسقاهم، وكساهم، ومع هذا يَكفرون به سبحانه وتعالى !!

قال سبحانه: ﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ  هذا لا يليق من العبد الذي خلقه الله، وربَّاه بنعمه، وأَمَدَّه برزقه، وبَيَّن له الحق من الباطل، وأرسل إليه الرسل، وأَنْزَل إليه الكتب، كيف يَكفر بالله بعد ذلك؟! هذا من أعجب العجائب!

﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ [البقرة: 28]: أي: كنتم في العدم، ﴿فَأَحۡيَٰكُمۡۖ في بطون أمهاتكم، كما قال تعالى: ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡ‍ٔٗا مَّذۡكُورًا [الإنسان: 1]، وقال تعالى: ﴿وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡ‍ٔٗا  [مريم: 9]. فالإنسان قبل أن يُخلق ميت، ثم إن الله أوجده وأحياه.

فهل يليق بهذا الإنسان أن يَكفر بربه الذي أوجده من العدم، وأحياه من الموت السابق لوجوده؟!