الله
الذي أوجدك، والله الذي أحياك، والله الذي خلقك تَكفر به؟! هل هذا يليق بعاقل،
فضلاً عن مؤمن؟!
وقيل:
المراد: ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا﴾ [البقرة: 28]:
أي: وكنتم نُطَفًا في أرحام أمهاتكم. فالنطفة ميتة، ثم هذه النطفة تتحول إلى علقة،
وهي نقطة دم، ثم تتحول هذه العلقة إلى مضغة، وهي اللحم. الدم يتحول إلى لحم وعصب
وعروق، هذا من عجائب قدرة الله سبحانه وتعالى.
فكان
في هذه الأطوار: طور النطفة، وطور العلقة، وطور المضغة، كان
ميتًا ليس فيه رُوح، ثم تُنفخ فيه الروح فيتحرك، ويتغذى بالغذاء في بطن أمه!
قال
تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا
وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي
بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ﴾ [الزمر: 6].
مَن
الذي يوصل إليه الحياة وهو مغطى بالأحشاء والرحم، في ظلمات ثلاث، والعالم كله
منعزل عنه؟!
مَن
الذي يطوره هذه التطورات، ويعتني به هذه العناية العظيمة إلا الله سبحانه وتعالى
؟!
مَن
الذي أرسل إليه المَلَك؟ مَن الذي أقدر المَلَك على الدخول في الرحم، وعَمِل هذا
العمل، إلا الله سبحانه وتعالى ؟!
هل
يليق بهذا الرب سبحانه وتعالى أن يُكفر به؟!
﴿فَأَحۡيَٰكُمۡۖ﴾ [البقرة: 28]: أحياكم بعد الموتة الأولى، ثم تعيشون على هذه الأرض مدة الأعمار التي قَدَّرَها الله لكم، ثم يميتكم بعد نهاية آجالكم، وتعود الأجساد إلى الأرض التي خُلقت منها، قال تعالى: ﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ﴾ [طه: 55].