تعود
الأجساد إلى الأرض، وتصير ترابًا ورفاتًا في الأرض، تتفتت وتتحلل وتعود إلى تراب،
وإلى عظام نَخِرة، وإلى لحوم متمزقة، وشعور متفرقة.
ويبقى
الإنسان في القبر ميتًا إلى أن يشاء الله جل جلاله حصول موعد البعث وقيام الساعة،
فتقوم هذه الأجساد من قبورها، يجتمع هذا التراب، وهذه العظام النَّخِرة، وهذه
اللحوم المتمزِّقة، وهذه الشعور المتفرقة، تجتمع بإذن الله، ويتكون الجسم كما كان
في الخلق الأول، لا يُفقد منه شيء.
ثم
يَنفخ إسرافيل عليه السلام في الصُّور، فتطير الأرواح من القَرن الذي اجتمعت فيه
إلى تلك الأجسام، كل روح تطير إلى جسمها الذي خرجت منه بالموت، ثم يقومون لرب
العالمين، قال تعالى: ﴿ثُمَّ
نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾
[الزمر: 68].
ثم
يُساقون إلى المحشر، قال تعالى: ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ
نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: 43]، وقال تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ
يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧ مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا
يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨﴾
[القمر: 7، 8].
فقوله
تعالى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ﴾
[البقرة: 28] هذه هي الحياة الثانية، وهذا كما في الآية الأخرى، قال تعالى:
﴿رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ
وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا﴾
[غافر: 11].
ذكر
موتتين وحياتين، كما في هذه الآية: ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ
يُحۡيِيكُمۡ﴾ [البقرة: 28].
فهذه قدرة الله جل جلاله، أيليق بهذا الرب القادر العظيم أن يُكفر به سبحانه وتعالى ؟!