×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وإذا كفرتم وعصيتم، فهل تظنون أنكم مهملون، وأنكم لا ترجعون إلى الله سبحانه وتعالى ؟!

قال تعالى: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨ فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩ أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠  [القيامة: 36-40].

هل هؤلاء الكفار الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أَمَر الله به أن يوصل، ويُفسدون في الأرض، هل يظنون أن الأمر يمضي بدون حساب؟!

إنَّه لا بد من لقاء الله سبحانه وتعالى، ولا بد من الحساب، ولا بد من الجزاء مهما عملوا ومهما كفروا ومهما فسقوا؛ فإنهم إنما يَحفرون لأنفسهم حُفَرًا في النار - والعياذ بالله -.

وليسوا بالمهملين ولا المتروكين، قال تعالى: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ [البقرة: 74].

ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ [البقرة: 28]. فاعملوا ما شئتم مِن خير وصلاح أو فساد، مِن كفر أو إيمان، مِن شرك أو توحيد، اعملوا ما شئتم فإن مرجعكم إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا حقٌّ لا شك فيه.

فإذا تَذَكَّر الإنسان أنه راجع إلى الله عز وجل؛ فإنه سيحاسب نفسه، ويقف عند حده، ويستعد لهذا اليوم، يوم الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

وهذا تهديد من الله جل جلاله لهؤلاء في أنهم ليسوا مهملين، ولن تذهب أعمالهم وتصرفاتهم سُدًى، وإنما هي مسجلة عليهم ومحفوظة عليهم، ومُدوَّنة في دواوينهم، وسيلاقونها يوم القيامة بين يدي أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى.