×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

ثم قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ [البقرة: 29].

لما ذَكَر في الآية السابقة استنكاره سبحانه وتعالى على الكفرة الذين كفروا بالله، وقد خلقهم وأوجدهم من العدم؛ ذَكَر في هذه الآية دليلاً على ربوبيته واستحقاقه للعبادة؛ فإنه خَلَق البشر لعبادته: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ [الذاريات: 56].

فكما أنه خلقهم ورزقهم؛ فإنه سبحانه وتعالى هو الذي خلق لهم ما في الأرض لمصالحهم؛ من أجل أن يستعينوا به على عبادته سبحانه وتعالى، لا من أجل أن يغتروا ويطغَوا، وإنما من أجل أن يستعينوا بهذه الأرزاق وهذه المسخَّرات على طاعة الله عز وجل.

وفي هذه الآية ذِكْر قصة خلق السماوات والأرض، هذا الحدث العظيم -خلق السماوات والأرض - كما ذكره الله في عدة مواضع -:

قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ [الأعراف: 54].

وقال تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [السجدة: 4].

وهذا دليل آخر من أدلة ربوبيته واستحقاقه للعبادة، فهو الذي خَلَق البشر، وهو الذي خلق السماوات والأرض، وهو الذي خلق ما بينهما، فهو الخالق وحده سبحانه وتعالى لكل شيء، قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ [الزمر: 62]، ولا أحد يخلق مع الله جل جلاله.