ذَكَر
سبحانه وتعالى في هذه الآية: قصة خلق السماوات والأرض، ثم
ذَكَر قصة خلق آدم عليه السلام، ثم ذَكَر قصة ما جرى بين آدم عليه السلام
والملائكة، وما حصل من إبليس بعد خلق آدم عليه السلام وأَمْر الملائكة بالسجود له،
ثم ذَكَر قصص بني إسرائيل مع أنبيائهم، ولا سيما مع موسى عليه السلام، ومع محمد
صلى الله عليه وسلم.
والقصص
في القرآن عِلْمٌ عظيم من علوم القرآن؛ لِما فيه من العبر والعظات والتنبيه؛ فإن
الله سبحانه وتعالى يسوق القصص في القرآن وينوِّعها؛ من أجل التنبيه، والاعتبار
والعظة، والاستدلال على قدرته سبحانه وتعالى.
قال
تعالى: ﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ﴾
[يوسف: 3].
وقال
تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ
أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾
[النمل: 76].
وقال
تعالى: ﴿فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾
[الأعراف: 176].
فهذا
القَصص الذي يساق في القرآن في مواضع متعددة ويُنوَّع؛ له سرٌّ عظيم، ليس مجرد
حديث يُتسلى به في المجالس، أو حديث يكون مختلقًا لا أصل له، كما يفعل الفنانون من
الأدباء، ويسمون ما يفعلونه بالأدب: أدب القصة، وهي قصة مختلقة لا أصل لها.
القصص
في القرآن حقيقة وليس بمختلق، قال تعالى: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا
كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ
وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾
[يوسف: 111].
·
ومِن أهم أغراض القصص في القرآن:
أولاً: الاستدلال على عظمة الله وقدرته سبحانه وتعالى؛ إذا قَصَّ علينا خلق السماوات والأرض، وقصَّ علينا خلق آدم عليه السلام، وقصَّ علينا أنباء الرسل