×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

عليهم الصلاة والسلام؛ فإن ذلك يدل على قدرته سبحانه وتعالى، واستحقاقه للعبادة.

ثانيًا: أن في قصص القرآن تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وتثبيتًا له على الدعوة والاستمرار؛ لأنه إذا قصَّ الله عليه أخبار الرسل السابقين مع أممهم وما جرى لهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يتسلى بذلك عما أصابه من أذى قومه، ولا ييأس ولا يقنط؛ فإن الله سبحانه وتعالى يُثبته بذلك؛ حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ [هود: 120]. ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ  [يوسف: 111]، يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعتبر غيره.

ثالثًا: وكذلك من أغراض القصص في القرآن الدلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم بإثبات المعجزة له؛ حيث إنه أخبر عن أمور لم يشهدها ولم يحضرها، بل بينه وبينها آلاف السنين، مما يدل على أن هذا ليس من عنده، وإنما من عند الله جل جلاله.

ففي هذا القصص الذي أنزله الله على هذا الرسول دليل على معجزته وصدقه صلى الله عليه وسلم في الرسالة، وأنه لم يكن مدعيًا للرسالة، وإنما هو مُرسَل من عند الله الذي أنزل عليه هذه الأخبار الماضية والمستقبلة، وهو لم يشهدها ولم يحضرها.

وهو أُمِّيٌّ، لا يقرأ ولا يكتب، حتى يُقال: إنه يقرأ في الكتب ويخبر عما قرأ، هو صلى الله عليه وسلم لا يقرأ، قال تعالى﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ [العنكبوت: 48].

يعرفون أنه أُمِّيٌّ؛ لأنه نشأ بينهم، وهم الذين ربَّوه وترعرع بينهم، وهو أُمِّيٌّ، لا يقرأ ولا يكتب، وفجأة جاء بهذا القرآن العظيم الذي أعجز البشرية، وأعجز الجن والإنس، وفيه هذا القصص العظيم مما