×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

فالقرآن كشف عوار اليهود والنصارى، وبَيَّن لهم أن هذه التحريفات وهذه التغييرات ليست من عند الله عز وجل، وأن ادعاءهم أنها من عند الله كذب وزور.

قال تعالى: ﴿قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [آل عمران: 93]. فهم يُخفون هذا لما ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ يخشَون أن ينكشف كذبهم.

فالله عز وجل تحداهم، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ، إن كنتم صادقين أن ما تقولونه من عند الله، ائتوا بأصل التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام، ائتوا بالأصل، ﴿قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ.

فمن أغراض القصص في القرآن: فَضْح اليهود والنصارى فيما افتروه على الله، وفيما غيروه من دينه عز وجل، حيث ادعت اليهود دعاوى، وأنهم شعب الله المختار، وأنهم يقولون: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّ‍ۧنَ سَبِيلٞ  [آل عمران: 75].

فهذا من أعظم أغراض القصص في القرآن؛ أنها تُبين كذب اليهود وافتراءهم، وكذلك النصارى فيما افتروه.

فاليهود قالوا: ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ [آل عمران: 24]، وهي وقت عبادتهم للعجل، ثم يخرجون من النار، ويكونون في الجنة.

وقالوا: ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [البقرة: 111]. هاتوا البرهان على ما تقولون: إنه لن يدخل الجنة إلا اليهود والنصارى.