والنصارى أيضًا ادعَوا
أُلوهية المسيح، وأنه ابن الله، والله جل جلاله فضحهم وأخزاهم، وبَيَّن أن الله جل
جلاله لم يتخذ ولدًا، ولا يليق به ذلك، وأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، قال
تعالى: ﴿إِنۡ
هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾
[الزخرف: 59].
ومن
شبههم في أن المسيح ابن الله أنه ليس له أب. ولكن الله بَيَّن أنه وُجد بواسطة نفخ
الروح من جبريل عليه السلام في مريم، ثم قال الله له: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾
[آل عمران: 59]. والله على كل شيءٍ قدير. فالذي خَلَق آدم عليه السلام من غير أُمٍّ
ولا أب؛ من باب أَوْلى أن يقدر على أن يخلق المسيح بدون أب، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ
ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
[آل عمران: 59].
فهذه
من جملة أو أهم أغراض القصص في القرآن الكريم.
وقوله
تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾
[البقرة: 29].
أي:
خلق لكم ما في الأرض من المنافع: من دوابّ، وأشجار، وأنهار، وبحار، ومنافع كثيرة،
كلها خلقها الله لبني آدم، وما في الأرض من معادن مختلفة الأنواع، كل ذلك خلقه
الله لبني آدم.
﴿خَلَقَ لَكُم﴾: يعني من أجلكم ولمصلحتكم،
ومَلَّككم إياها.
﴿مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ [البقرة:
29]: فكل ما تتمتعون به من المآكل والمشارب والملابس والمراكب كلها مما خلقه الله
لكم في الأرض لمصالحكم.
فهذا دليل على ربوبيته سبحانه وتعالى، وأنه مستحقٌّ للشكر والعبادة، فكيف تعبدون غيره مما لا يخلق، ولا يرزق، ولا يملك لنفسه - فضلاً عن غيره - نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا، ولا حياةً، ولا نشورًا؟!