وفي
قوله تعالى﴿خَلَقَ لَكُم مَّا
فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ [البقرة:
29] دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما دلَّ الدليل على تحريمه.
فكل
ما خلقه الله في الأرض من المنافع؛ الأصل فيه الإباحة، إلا ما كان خبيثًا؛ فإن
الله جل جلاله حَرَّمه، سواء كان خبيثًا في نفسه؛ كالميتة، ولحم الخنزير، وما أُهل
به لغير الله، وسائر الخبائث: كالمسكرات، والمُخدِّرات، والدخان والقات، وكل ما
فيه خبث؛ فإن الله حَرَّم الخبائث، قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾
[الأعراف: 157]. فكل خبيث في نفسه
فهو حرام.
وكذلك
كل خبيث من جهة كسبه كالربا، والقمار الذي هو الميسر، والسرقة، والغصب، وأخذ أموال
الناس بالباطل، هذا حرام.
وكذلك
كل مضرٍّ فهو حرام، سواء كان ضرره على النفس أو على العقل؛ فإنه حرام؛ لقوله
تعالى: ﴿وَلَا
تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا﴾
[النساء: 29]. ولقوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى
ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. ولقوله صلى الله
عليه وسلم: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»([1])
وفي
الآية الأخرى، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا
مِّنۡهُۚ﴾ [الجاثية: 13].
وقوله
سبحانه: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾
[البقرة: 29]: يعني ارتفع سبحانه وتعالى.
﴿فَسَوَّىٰهُنَّ﴾ [البقرة: 29]: يعني أكمل خلقهن مستويات، ليس فيها نقص، وليس فيها خلل، أحكم خلقها وأتقنه، خلقها بقدرته وبعلمه سبحانه وتعالى.
([1]) أخرجه: أحمد رقم (2865)، وابن ماجه رقم (2341).