فخَلْقه
للسموات والأرض يدل على أمرين:
أولاً:
قدرته سبحانه وتعالى، فالذي قَدَر على خلق السماوات والأرض وهي أعظم المخلوقات؛
قادر على أن يخلق ما دونها من باب أَوْلى، قال تعالى: ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ
وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾
[غافر: 57].
وقوله:
﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم
مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ
سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾
[البقرة: 29] الجمع بين استوائه
إلى السماء وبين علمه بكل شيء: ظاهر؛ فإنه مع استوائه وعلوِّه سبحانه وتعالى على
السماء لا يخفى عليه شيء في السماء ولا في الأرض. قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ
عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾
[آل عمران: 5].
فمع
علوه على كل شيء، هو عالم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
وهذا
مما يدل على عظمته، واستحقاقه سبحانه وتعالى للعبادة والخوف منه ومراقبته؛ فإنك لا
تخفى على الله في أي مكان كنت، ولو كنت وراء الجدران، ووراء الأستار؛ فإن الله جل
جلاله يراك، ويعلم ما في نفسك، ويعلم ما تتحرك به. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ
تَقُومُ ٢١٨ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠﴾ [الشعراء: 218- 220].
فهذا مما يُكْسِب العبد خشية الله عز وجل، وأن يراقب الله في أي مكان كان، ولا يقول: إني قد استترت بالحجب والجدران. إني استترت عن الخلق!! فإنك لا تستتر عن الخالق سبحانه وتعالى.